سليمان بن موسى الكلاعي

172

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وبعث بالكتاب مع أنس بن مالك . قال أنس : أتيت اليمن فبدأت بهم حيا حيا « 1 » ، وقبيلة قبيلة ، أقرأ عليهم كتاب أبى بكر الصديق ، فإذا فرغت من قراءته قلت : الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أما بعد ، فإني رسول خليفة رسول الله إليكم ، ورسول المسلمين ، ألا وإني قد تركتهم معسكرين ، ليس يمنعهم عن الشخوص إلى عدوهم إلا انتظاركم ، فعجلوا إلى إخوانكم بالنفر ، رحمكم الله أيها المسلمون . قال : فكان كل من أقرأ عليه ذلك الكتاب ويسمع منى هذا القول يحسن الرد ويقول : نحن سائرون ، وكأن قد فعلنا حتى انتهيت إلى ذي الكلاع « 2 » ، فلما قرأت عليه الكتاب ، وقلت له هذا المقال دعا بفرسه وسلاحه ونهض في قومه ، وأمر بالعسكرة ، فما برحنا حتى عسكر وعسكر معه جموع كثيرة من أهل اليمن ، وسارعوا ، فلما اجتمعوا إليه قام فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قال : أيها الناس ، إن من رحمة الله إياكم ونعمته عليكم أن بعث فيكم نبيا أنزل عليه الكتاب فأحسن عنه البلاغ ، فعلمكم ما يرشدكم ، ونهاكم عما يفسدكم ، حتى علمكم ما لم تكونوا تعلمون ، ورغبكم من الخير فما لم تكونوا فيه ترغبون ، وقد دعاكم إخوتكم الصالحون إلى جهاد المشركين ، واكتساب الأجر العظيم ، فلينفر من أراد النفر معي الساعة . قال : فنفر بعدد من الناس كثير ، وأقبل بهم إلى أبى بكر رحمه الله ، فرجعنا نحن فسبقناه بأيام فوجدنا أبا بكر بالمدينة ووجدنا ذلك العسكر على حاله ، وأبو عبيدة يصلى بأهل ذلك العسكر . فلما قدمت حمير معها أولادها ونساؤها ، فرح بهم أبو بكر وقام فقال : عباد الله ، ألم نكن نتحدث فنقول إذا مرت حمير معها نساؤها تحمل أولادها : نصر الله المسلمين وخذل المشركين ؟ فأبشروا أيها المسلمون ، قد جاءكم النصر . قال : وجاء قيس بن هبيرة بن مكشوح المرادي معه جمع كثير حتى أتى أبا بكر فسلم

--> ( 1 ) في تاريخ فتوح الشام : « . . . . أتيت أهل اليمن جناحا جناحا ، وقبيلة قبيلة ، أقرأ عليهم . . » . ( 2 ) ذي الكلاع : هو : « أيفع بن يزيد بن النعمان » ، وسمى بذلك لأن حمير تلكعوا ، أي اتحدوا وتحالفوا على يديه وهو الذي خطب الناس وحرضهم على القتال . انظر ترجمته في : شذرات الذهب ( 1 / 214 ) .